إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1086

زهر الآداب وثمر الألباب

وأغرّ في الزمن البهيم محجّل قد رحت منه على أغرّ محجّل كالهيكل المبنىّ إلَّا أنه في الحسن جاء كصورة في هيكل ملك العيون ؛ فإن بدا أعطينه نظر المحبّ إلى الحبيب المقبل ما إن يعاف قذى ولو أوردته يوما خلائق حمدويه الأحول وفى قصيدته هذه يحكى أن البحتري قال له أصحابه : إنك ستعاب بهذا البيت ؛ لأنك سرقته من أبى تمام ، قال : أعاب من أخذى من أبى « 1 » تمام ؟ ! واللَّه ما قلت شعرا قط إلا بعد أن أحضرت شعره في فكرى ، قال : وأسقط البيت بعد ، فلا يوجد في أكثر النسخ . [ سبق المتقدمين إلى الاستطراد ] وهذا معنى قد أعجب المحدثين ، وتخيّلوا أنهم لم يسبقوا إليه ، وقد تقدّم لمن قبلهم ، قال الفرزدق : كأن فقاح الأزد حول ابن مسمع إذا جلسوا أفواه بكر بن وائل قال الحاتمي : وأنى جرير بهذا النوع فحثا « 2 » في وجه السابق إلى هذا المعنى فضلا عمن تلاه ؛ فإنه استطرد في بيت واحد ، فهجا فيه ثلاثة ، فقال : لما وضعت على الفرزدق ميسمى وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل وقيل هذا البيت مما يرد على الحاتمي ، وهو قوله : أعددت للشعراء كأسا مرّة فسقيت آخرهم بكأس الأول قال أبو إسحاق : وأوّل من ابتكره السموءل بن عادياء اليهودي ، وكل أحد تابع له فقال : وإنّا أناس لا نرى القتل سبّة إذا ما رأته عامر وسلول يقرّب حبّ الموت آجالنا لنا وتكرهه آجالهم فتطول

--> « 1 » في نسخة « أعاب على أحد أخذى من أبى تمام ؟ » ( م ) « 2 » حثا التراب يحثوه ويحثيه - مثل دعاه يدعوه ورماه يرميه - قبض قبضة منه ورماه به ( م )